ابن خالوية الهمذاني

81

الحجة في القراءات السبع

لا تهمز . والثاني : أنه مأخوذ من النّبوة « 1 » وهي : ما ارتفع من الأرض وعلا ، لأنه أخبر عن العالم العلوي ، وأتى به عن الله تعالى . والثالث : أن العرب تدع الهمزة من ( النّبي ) وهو من : أنبأت ، ومن ( الخابية ) وهي من خبأت ، ومن ( البريّة ) وهي من برأ الله الخلق ، ومن ( الذّريّة ) وهي من ذرأهم ، ومن ( الرّويّة ) : وهي من : روّأت في الأمر . قوله تعالى : وَالصَّابِئِينَ « 2 » . يقرأ وما شاكله بالهمز وتركه . فالحجّة لمن همز : أنه مأخوذ من ، صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى دن . والحجة لمن لم ، يهمز : أن يكون أراد : الهمز ، فليّن وترك ، أو يكون أخذه من : صبا يصبو : إذا مال . وبه سمى الصبي صبيّا لأن قلبه يميل إلى كل لعب لفراغه . فإن قيل : فلم أجمع « 3 » على همز الصابئين ، وترك الهمز في النبيّين ؟ فقل : لأن من ترك الهمز في النبيّين بقّى خلفا وهو الياء ، ومن ترك الهمز في الصائبين لم يبق خلفا ، لأنه كتب في المصحف بغير واو ولا ياء . قوله تعالى : أَتَتَّخِذُنا هُزُواً « 4 » . يقرأ هزؤا » وكُفُواً « 5 » بالضم والهمز ، وجُزْءاً « 6 » بإسكان « 7 » الزاي والهمز . والحجّة في ذلك اتّباع الخط ، لأن « هزؤا » « وكفؤا » في المصحف مكتوبان بالواو ، و « جزءا » بغير واو ، فاتّبعوا في القراءة تأدية الخط . وقرأ ( حمزة ) ذلك كله مسكنا « 8 » مخفّفا . ووقف على « هزوا » و « كفوا » بالواو « 9 » ،

--> وقال السيوطي في الإتقان : « الحديث الذي أخرجه الحاكم في « المستدرك » من طريق حمران بن أعين عن أبي الأسود الدولي عن أبي ذر قال : « جاء أعرابي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال : يا نبيء الله فقال : لست بنبيء الله ، ولكني نبيّ الله » . قال الذهبي : حديث منكر ، وحمران رافضي ليس بثقة . ( الإتقان 1 : 98 ) . ( 1 ) والنباوة أيضا : القاموس : مادة : نبا . ( 2 ) البقرة : 62 . ( 3 ) أجمع القراء كلهم إلا نافعا على همز « الصابئين » « بالبقرة » و « الحج » بزيادة همزة مكسورة وأمّا « الصابئون » « بالمائدة » فبزيادة همزة مضمومة بعد كسرة . وقرأ نافع جميع ذلك بلا همز ( شرح ابن القاصح على الشاطبيّة : 156 ) . ( 4 ) البقرة : 67 . ( 5 ) الإخلاص : 4 . ( 6 ) البقرة : 260 . ( 7 ) قرأ شعبة بضم الزاي ( غيث النفع : 57 ) . ( 8 ) الإسكان لغة تميم وأسد وقيس . ( غيث النفع : 40 ) . ( 9 ) بإبدال الهمزة واوا مفتوحة مع اسكان الزاي اتباعا للخط . والقياس أن يلقى حركتها على الفاء أو الزاي ( التيسير : 226 ) .